عبد الله بن محمد الشيرازي الشافعي البيضاوي
308
أنوار التنزيل وأسرار التأويل ( تفسير البيضاوي )
* ( فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ ) * يجري ماؤها ولا ينقطع والتنكير للتعظيم . * ( فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ ) * رفيعة السمك أو القدر . * ( وَأَكْوابٌ ) * جمع كوب وهي آنية لا عروة لها . * ( مَوْضُوعَةٌ ) * بين أيديهم . * ( وَنَمارِقُ ) * وسائد جمع نمرقة بالفتح والضم . * ( مَصْفُوفَةٌ ) * بعضها إلى بعض . * ( وَزَرابِيُّ ) * بسط فاخرة جمع زربية . * ( مَبْثُوثَةٌ ) * مبسوطة . أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ( 17 ) وإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ ( 18 ) * ( أَفَلا يَنْظُرُونَ ) * نظر اعتبار . * ( إِلَى الإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ ) * خلقا دالا على كمال قدرته وحسن تدبيره حيث خلقها لجر الأثقال إلى البلاد النائية ، فجعلها عظيمة باركة للحمل ناهضة بالحمل منقادة لمن اقتادها طوال الأعناق لينوء بالأوقار ، ترعى كل نابت وتحتمل العطش إلى عشر فصاعدا ليتأتى لها قطع البوادي والمفاوز ، مع مالها من منافع أخرى ولذلك خصت بالذكر لبيان الآيات المنبثة في الحيوانات التي هي أشرف المركبات وأكثرها صنعا ، ولأنها أعجب ما عند العرب من هذا النوع . وقيل المراد بها السحاب على الاستعارة . * ( وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ ) * بلا عمد . وإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ ( 19 ) وإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ( 20 ) * ( وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ ) * فهي راسخة لا تميل . * ( وَإِلَى الأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ ) * بسطت حتى صارت مهادا ، وقرئ الأفعال الأربعة على بناء الفاعل المتكلم وحذف الراجع المنصوب ، والمعنى * ( أَفَلا يَنْظُرُونَ ) * إلى أنواع المخلوقات من البسائط والمركبات ليتحققوا كمال قدرة الخالق سبحانه وتعالى ، فلا ينكروا اقتداره على البعث ولذلك عقب به أمر المعاد ورتب عليه الأمر بالتذكير فقال : فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ ( 21 ) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ ( 22 ) إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وكَفَرَ ( 23 ) فَيُعَذِّبُه اللَّه الْعَذابَ الأَكْبَرَ ( 24 ) * ( فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ ) * فلا عليك إن لم ينظروا ولم يذكروا إذ ما عليك إلا البلاغ . * ( لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ ) * بمتسلط ، وعن الكسائي بالسين على الأصل وحمزة بالإشمام . * ( إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وكَفَرَ ) * لكن من تولى وكفر . * ( فَيُعَذِّبُه اللَّه الْعَذابَ الأَكْبَرَ ) * يعني عذاب الآخرة . وقيل متصل فإن جهاد الكفار وقتلهم تسلط ، وكأنه أوعدهم بالجهاد في الدنيا وعذاب النار في الآخرة وقيل هو استثناء من قوله * ( فَذَكِّرْ ) * أي فذكر إلا من تولى وأصر فاستحق العذاب الأكبر ، وما بينهما اعتراض ويؤيد الأول أنه قرئ « ألا » على التنبيه . إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ( 25 ) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ ( 26 ) * ( إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ ) * رجوعهم ، وقرئ بالتشديد على أنه فيعال مصدر فيعل من الإياب ، أو فعال من الأوب قلبت واوه الأولى قلبها في ديوان ثم الثانية للإدغام . * ( ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ ) * في المحشر ، وتقديم الخبر للتخصيص والمبالغة في الوعيد . عن النبي صلَّى اللَّه عليه وسلم « من قرأ سورة الغاشية حاسبه اللَّه حسابا يسيرا » .